الشافعي الصغير

459

نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج

اثنان لآخر ضمنا ما لك على زيد وهو ألف مثلا مطالبة كل منهما بجميع الألف وهو أحد وجهين صححه المتولي كما لو قالا رهنا عبدنا هذا بألف لك على فلان فإن حصة كل منهما رهن بجميع الألف وصوبه السبكي معللا له بأن الضمان توثقة كالرهن والبلقيني وأفتى به فقهاء عصر السبكي والثاني أنه يطالب كلا منهما بالنصف فقط كما لو قالا اشترينا عبدك بألف وجرى عليه الماوردي والبندنيجي والروياني والصيمري وقال الأذرعي والقلب إليه أميل وبه أفتى الوالد رحمه الله تعالى لأنه اليقين وشغل ذمة كل واحد بالزائد مشكوك فيه وبذلك أفتى البدر بن شهبة عند دعوى أحد الضامنين ذلك وحلفهما عليه لأن اللفظ ظاهر فيه وبالتبعيض قطع الشيخ أبو حامد وهو الموافق للأصح في مسألة الرهن المشبه بها أن حصة كل مرهونة بالنصف فقط وقد قال ابن أبي الدم لا وجه للأول والأصح أنه لا يصح الضمان ومثله الكفالة بشرط براءة الأصيل لمنافاته مقتضاه والثاني يصح كل من الضمان والشرط لخبر جابر في ضمان أبي قتادة للميت حيث قال له صلى الله عليه وسلم هما عليك وفي مالك والميت منهما بريء فقال نعم فصلى عليه قال الحاكم صحيح الإسناد وأجاب الأول بأن مراده بقوله بريء في المستقبل ولو أبرأ الأصيل أو برئ بنحو اعتياض أو حوالة أو أداء وإنما آثر لفظ أبرأ لتعينه في صورة العكس برئ الضامن وضامنه وهكذا لسقوط الحق ولا عكس فلو برئ الضامن بإبراء لم يبرأ الأصيل ولا من قبله بخلاف من بعده وكذا في كفيل الكفيل وكفيله وهكذا لأنه إسقاط وثيقة فلا يسقط بها الدين كفك الرهن بخلاف ما لو برئ بنحو أداء ولو قال المضمون له الضامن فإن قصد إبراءه برئ من غير قبول وإن لم يقصد ذلك فإن قبل في المجلس برئ وإلا فلا كما بحثه الشيخ وقال إنه مقتضى كلامهم قال ويصدق المضمون له في أن الضامن لم يقبل لأن الأصل عدمه وشمل كلامه ما لو أبرأ الضامن من الدين فلا يبرأ الأصيل إلا إن قصد إسقاطه عن المضمون عنه ولو مات أحدهما أو استرق والدين مؤجل حل عليه لخراب ذمته دون الآخر فلا يحل عليه لارتفاقه بالأجل فإن كان الميت الأصيل وله تركة فللضامن مطالبة المستحق بأن يأخذ منها أو يبرئه لاحتمال تلفها فلا يجد مرجعا إذا غرم وقضيته أنه لو ضمن بغير الإذن لم يكن له ذلك إذ لا رجوع له وهو